عبد الله بن محمد المالكي
54
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ناشرة شعرها [ فقالت ] « 207 » : يا بني انظروا ما ذا ترون في السماء ؟ قالوا نرى شيئا من سحاب أحمر . فقالت : لا وإلهي ، ما هو إلّا رهج خيل العرب قد أقبلت عليكم ، ثم قالت لخالد بن يزيد ، الذي كانت أسرته : إنما كنت تبنّيتك لمثل هذا اليوم ، أما أنا فمقتولة ولكني أوصيك بأخويك هذين خيرا - تريد ولديها - فانطلق بهما إلى العرب فخذ لهما أمانا ، فانطلق بهما خالد إلى العرب فأخذ لهما أمانا ، ولقي حسان وهو مقبل يريد « الكاهنة » فأخبره خبرهما وأخذ لهما أمانا ، وكان مع حسان جماعة من البربر يقال لهم « البتر » « 208 » فولّى عليهم الأكبر من ولدي « 209 » الكاهنة وأكرمه وقرّبه « 210 » ، ثم مضى حسان ومن معه يريد الكاهنة ، فوصل إلى « قابس » « 211 » ، فلقيته الكاهنة في جيوش عظيمة ، فقاتلهم حسّان ، فهزمهم اللّه عزّ وجلّ ، وهربت الكاهنة تريد « [ قلعة ] بسر » « 212 » لتتحصّن بها ، فأصبحت القلعة لاصقة بالأرض « 213 » ، فهربت تريد جبال أوراس ، ومعها صنم عظيم من خشب كانت تعبده ، يحمل بين يديها على جمل ، فتبعها حسان حتى قرب من موضعها ، فلما كان اللّيل قالت لابنيها :
--> ( 207 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ( 208 ) عن البربر « البتر » ينظر تاريخ ابن خلدون 6 : 176 - 178 . ( 209 ) في الأصل : من بني . والمثبت من المعالم والروض المعطار . ( 210 ) هذا خلط وتكرار من المؤلف تابعه عليه صاحبا المعالم والروض المعطار . ذلك أن المؤلف سيعيد بعد قليل خبر اتصال حسان بخالد بن يزيد وولدي الكاهنة بتفصيل أوفى من هذا وهو النصّ الذي تجمع عليه بقية المصادر . ( 211 ) هنا نقص وبتر للنصّ الذي تكاد تجمع عليه أغلب المصادر التاريخية : « ومضى [ حسان ] حتى وصل قابس ، فخرج إليه أهلها ، وكانوا قبل ذلك يتحصنون من كل أمير مرّ بهم ، فاستأمنوا إليه وأدخلوا عامله فأمنهم على مال معلوم ، فاستطال طريق القيروان ، فمال إلى طريق قفصة وقصطيلية ونفزاوة ، وبعثوا إليه أيضا يستغيثون به من أمر الكاهنة ، فسره ذلك ، وبلغ الكاهنة قدومه ، فرحلت من جبل أوراس تريده في خلق عظيم . . . » ينظر : تاريخ إفريقية والمغرب ص 61 - 62 ، صلة السمط 4 : 116 ظ - 117 و . وقارن بما جاء في كامل ابن الأثير 4 : 371 ونهاية النويري 22 : 23 . ( 212 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . وفي المطبوعة والروض المعطار : بشر . بشين معجمة والصواب إهمال السين . نسبة لفاتحها بسر بن أبي أرطأة العامري ينظر : فتوح مصر ص 205 . مسالك البكري ص 145 ، فتوح البلدان ص 268 . ( 213 ) كذا في المعالم والروض المعطار أيضا . ولعل المراد أنها هدّمت .